التجربة الهندية 1

الجمعة صباحاً كانت البداية نحو تجربتي الجديدة للتعلّم والهروب بعيداً و الدهشة التي كنتُ أنتظرها ، اللغة كانت هدفي ولكن بداخلي كنتُ أحتاج إلى شي أخر .. حياة مختلفة ، ابتعاد عن محيطي الروتيني ، وقد كانت الهند العظيمة مكان تجتمع فيه كل الدهشات والجمالات والمتناقضات !! أعلم بأن المعيشة بالهند لا تشبه الدول الأخرى إنها حالة فريدة  فقط نحتاج إلى أن ننظر إليها من زوايا مختلفة لنرى شيئاً من الجمال الكامن  فيها، إن لم يكن لديك القدرة على هذا أو التركيز على التجربة بحد ذاتها  والاستفادة  فلا أنصحك عزيزي القارئ بالذهاب إلى هناك .

بنجلور ذات الصباحات و المساءات الممطرة  .. تنبض شوارعها بالحياة ..الضجة .. البساطة والألوان ! تعج بالزحام .. الأطعمة ..العربات .. البقر والكلاب ! وما يدهشني هذا التناقض كأن تكون الهند من الدول القوية وتحتل المركز الرابع بالتعليم وتجد محال القراءة بكل مكان وبكل مركز تجاري و تسمى بنجلور مدينة الاي تي  ثم تجد بأنها تفتقد لأبسط الأشياء كحاويات القمامة ! هناك نسبة تلوث كبيرة بالطرقات والمياه ، وأتعجب كيف يعيش الشعب من طبيب ومهندس ومحامي ومعلم وطلاب تعليم عالي و سائق الخ هذا التناقض  يكاد يكون هذا الأمر جزء من الثقافة الهندية !!

بالهند تُكشّف لك أقنعة المعاناة الإنسانية هناك نسبة فقر كبيرة والنظام الطبقي لا يرحم إننا بكل ما نعانيه نعيش حياة كريمة فوق ما نتخيل بالهند أدركت هذا فالحمد لله على نعمه .. وبالمقابل هناك المراكز والقصور والأسواق الفارهة جداً حتى لا يوجد هنا ما يقاربها ! الحياة هناك مختلفة تماماً عما تعودت عليه .. لازلت أذكر اللحظة الأولى بصفي .. ثم ركوب الأوتو وحدي .. المشي والذهاب للبقالة لتقضية أغراض المنزل  .. ركوب البايك .. ترتيب المنزل والطبخ..  إنها أشياء بسيطة كانت تجعلني أشعر بسعادة  كبيره كوني أعتمد على نفسي ، للأسف أسلوب حياتنا يحرمنا من هذا يجعلنا أشخاص اعتماديين بالدرجة الأولى

ذهبت للهند وأنا أحمل  فكرة  أن الهند ليست آمنة كما نرى بالأفلام !  .. ولكن بالحقيقة أن الشعب الهندي مُسالم ما لم تتعرض لهم حتي الهندوس  قيل لي بأنهم يكرهون العرب لكن لم أري ولا حتي أحسست بهذا الشيء (وقد يكون هذا ما يميز منطقة بنجلور ) ، الهندوس وهم النسبة  العظمى ثم المسلمون ويليهم المسيحيون ومن ثم البوذيين وهذا التعدد ليس بجديد ولكن العجيب أن تجد أشخاص متعددي الديانات مسلم وهندوسي ومسيحي بآن واحد !!_هداهم الله للإسلام _ الشعب الهندي منظم الساعة 10 والنصف مساء تغلق الأماكن وتسكن الأجواء وتختفي كل تلك الحياة والوضع غير آمن للخروج بعد هذا الوقت ولا تجد كما قالت إحدى الصحفيات سوى الكلاب والعرب يمشون بالطرقات! وأحترم كثيراً تمسك المرأة الهندية بلباسها التقليدي و الزي المحتشم رغم كونها ببلد متحرر !

العديد من المشاهد إلي لفتت انتباهي وخاصة ما يتعلق بالهندوس أشكال المعابد وهناك رسومات زخرفيه ملونه كنت أراها خارج البيوت رُسِمت على الأرض تسمى rangoly تستيقظ الهندوسية  كل يوم قبل طلوع الشمس وترسم هذا الشكل بدقيق الرز  لأجل حفظ المنزل .. وهناك مهرجانات دينية يخرج فيها الهندوس بعربات عليها تماثيلهم الكبير ويباشرون الرقص والغناء وقرع الطبول لعدة أيام يجوبون شوارع بانجلور من الصباح للمساء ..

 

من الأمور الجميلة التي أتيحت لي ألا وهو حضور حفل زفاف ولك أن تتخيل بأنه يبدأ السابعة صباحاً ، مختلف تماماً تذكرت التكلف الذي نحن فيه ! ومن ثم تجربه الأكل على ورق الموز كانت جريئة  وممتعة  🙂

دراسة اللغة بالهند ليست سيئة إن وجدت أستاذ ذا( اكسنت ) جيد وأصدقاء غير الهنود وهم كثر من الأفارقة والإيرانيين ودول شرق آسيا  .. يفضل الإبتعاد عن المعاهد المليئة بالطلاب العرب .. بنجلور جداً كبيرة سكنت في شقه بمنطقة كامنهلي  ومن ثم كاليانقر المنطقتان جيدتان  لقربهما  من المعاهد  ، بالنسبة لسكن العائلات الأغلب يسكن بها مجموعة من الشباب بملحق خاص لهم وغرف منفصله ، عموماً أنصح لدراسة اللغة إن  كنت جاداً وتستطيع الإستمتاع بالتجربة بحد ذاتها كما ذكرت مسبقاً و وضعك المادي لا يسمح لك بالذهاب لمكان آخر  فكن بالهند  ومن كانت لديه القدرة المادية فباطبع أنصح بالذهاب لوجهة أخرى .

الفن

عندما تبحث عن معارض وأنشطة فنية  فإنك لا تجد شيء ويخطر ببالك مثلي أن لا اهتمام بالفن .. ولكن  تمسك الشعب بعاداته وتقاليده  يجعلك ترى حياتهم وكأنها لوحات حية ..  بالنسبة لي لا حياة بلا ممارسة الفن  خاصة أننا نقضي  المساء الطويل  بالمنزل  بسبب نظام الحياة هناك وكانت هذه بعض النتائج  المتنوعة ومنها ماكان إهداء للأصدقاء

اهداء لمعهد valiopoint

الأصدقاء

أصدقاء السفر بمثابة الأهل لا غنى عنهم .. شكرا لكل من ترك لي ذكرى جميلة معه ولكل من قدم لي مساعده واخص بالذكر أصدقاء أخي حسان وفيصل وقريبتي هدى وعاصم  والأصدقاء الجدد سمية ووالدها الرائع عمو أحمد وجارتي ماكس وأبلتي فايزة وأبنائها  … 🙂

الحديث لا ينتهي هنا .. ترقبوا التدوينة القادمة  ..

جميع الصور بالتدوينة بعدستي ..

Advertisements

8 تعليقات to “التجربة الهندية 1”

  1. بندر Says:

    شيء جميل جداً أخت بيان .. حمد الله عالسلامة ..

    و “جلدي جلدي” بالتدوينة القادمة 🙂

  2. سراج علاف Says:

    إبداع معتاد منك يا بيان

    وتقرير ممتاز

    الأهم في الفترة القادمة هو الممارسة

    بالتوفيق 🙂

  3. عبدالعزيز الرشيدي Says:

    تقرير غاية في الروعة .. لا اتذكر سؤال الا اجد له بموضوعك اجابة ..شدني بالموضوع الاتي :
    *احساسك بالشعب الهندي..
    *تمسكك بفنك ..الخط والفن التشكيلي ..حتى في ارض الغربة ..
    * زوم الصور قمة في الروعة ومعبر بمعنى الكلمة ..
    * تصميم المعبد ..
    *احسست بالخوف من بعض الصور ..
    * تمرين الثلث ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ..) روعة روعة روعة روعة ..
    * فنك تعايش مع احساسك بحياتك بالهند ..وهذا لايتوفر الا باهل الفن الصادقين ,,
    * النعمة التي نعيشها ..
    موضوع قمة في الروعة ونحن في اشد الشوق للجزء الثاني ..وحمدا لله على سلامتك ..

  4. iNdoOo Says:

    أخيراً يا بيان أخيراً طلعت التدوينة المحبوسة 🙂 ،،
    مع اني زعلانه انك ما قلتي لي انك نشرتيها و شفتها بالصدقة بالفيس بوك بس شكراً لأنك سمعتي الكلام في النهاية
    تجربة رائعة و بالفعل تستحق التدوين و بانتظار باقي الحكاية ،،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: